الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
تستعد طانطان لاحتضان اختبارات عسكرية أمريكية لتقييم ما يصل إلى 15 منظومة مضادة للطائرات المسيرة خلال سنة 2027، في إطار جهود الجيش الأمريكي لتطوير وسائل حماية قواته ومواقعه العملياتية من التهديدات التي تفرضها الأنظمة غير المأهولة، بالتزامن مع تسارع مشاريع التصنيع الدفاعي بالمغرب.
ووفقا لما أورده موقع الجيش الأمريكي، فإن هذه المبادرة تجمع بين قوة مهام الجيش الأمريكي لجنوب أوروبا وإفريقيا «SETAF-AF» ومديرية اقتناء القدرات التكتيكية المتقدمة «G-TEAD»، حيث ستجرى عروض وتجارب ميدانية خلال فبراير ومارس 2027، تليها مرحلة التقييم العملياتي في أبريل وماي، بالتزامن مع مناورات «الأسد الإفريقي 2027».
وتهدف الاختبارات إلى تقييم حلول تقنية لحماية مراكز القيادة والمواقع العسكرية الصغيرة من تهديدات الطائرات المسيرة، وتشمل أنظمة الرصد والتعقب، ووسائل الاعتراض والتدمير، وتقنيات التعطيل غير الحركي، فضلا عن منظومات دفاعية متكاملة وتجهيزات للحماية السلبية. ويسعى البرنامج إلى تسريع توفير التقنيات التي تثبت فعاليتها للقوات العسكرية في غضون 180 يوما، وفق المصدر ذاته.
ويتزامن هذا البرنامج مع توجه المغرب نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، من خلال تطوير قدرات إنتاج الأنظمة غير المأهولة وتعزيز الشراكات مع الشركات الأجنبية. وفي هذا السياق، أعلنت شركة «Harmattan AI» الفرنسية شراكة استراتيجية مع القوات المسلحة الملكية، تشمل تطوير قدرات التصنيع والبحث في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الدفاعي، كما جرى في 7 أكتوبر الجاري توقيع خطاب نوايا بشأن منظومة الضربات بعيدة المدى «IRIFI»، ضمن برنامج يشمل الاقتناء والتطوير والإنتاج بالمغرب.
وتشمل المشاريع المغربية في هذا المجال تطوير طائرة «Atlas Istar» المخصصة للاستطلاع وجمع المعلومات، مع خطط لإنتاج 500 طائرة هجومية أحادية الاستخدام في بنسليمان خلال سنة 2027، إلى جانب إنشاء منشأة لشركة «BlueBird Aero Systems» الإسرائيلية لإنتاج الذخائر الجوالة «SpyX». وتعكس هذه المشاريع تنامي الجهود الرامية إلى توطين صناعة الطائرات دون طيار والتقنيات الدفاعية بالمملكة، في وقت تتزايد فيه أهمية تطوير وسائل التصدي للمسيرات في البيئات العسكرية الحديثة.
وتندرج هذه الاختبارات ضمن مسار التعاون العسكري المتنامي بين الرباط وواشنطن، الذي يشكل إطارا لتبادل الخبرات وتطوير القدرات العملياتية والتكنولوجية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الصناعات الدفاعية، وسعي المغرب إلى تعزيز قدراته الذاتية وتوسيع شراكاته مع الولايات المتحدة في مجالات الأمن والدفاع.